محمد الغزالي

152

فقه السيرة ( الغزالي )

التوحيد ، وربما حاورهم اليهود في شؤون الأديان ، ونعوا عليهم عبادة الأوثان ، فإذا اشتدّ الجدل وطالت اللّجاجة ، قال لهم اليهود : يوشك أن يبعث اللّه نبيا فنتبعه ؛ ونقتلكم معه قتل عاد وإرم . . . ! ! . والغريب أنّ اليهود كانوا أول من كفر بهذا النبي يوم ظهر فيهم واقترب منهم ، ولذلك ندّد القران بمسلكهم المتناقض : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [ البقرة : 89 ] . أما العرب الأميون الذي هدّدوا بمبعثه ، فقد فتحوا مسامعهم له ! . فعند ما وافى الموسم ، وقدمت قبائل ( يثرب ) ، ورأوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعو الناس إلى اللّه ، فقال بعضهم لبعض : تعلمون - واللّه يا قوم - أن هذا الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنّكم إليه . . وأخذ ذكر الإسلام يشيع في المدينة رويدا رويدا ؛ فإن لم يستقبل بترحيب لم يستقبل بالسباب والحراب . إنّ عناصر النفور والمقاومة التي عهدها في مكة تحوّلت - هنا - إلى عناصر احترام وإقبال ، ولم تمض ثلاثة أعوام على تسامع الأنصار الجدد بالإسلام حتى أصبحوا كهفه الحصين ، وموئله القريب .

--> - ( يثرب ) فليستغفر اللّه عز وجلّ ؛ هي طابة ، هي طابة » ، وعزاه الهيثمي في ( المجمع ) : 3 / 300 ، لأبي يعلى أيضا ، وقال : « ورجاله ثقات » ، قلت : لكن فيه عند أحمد يزيد بن أبي زيادة ، وهو القرشي الهاشمي الكوفي ، قال الحافظ في ( التقريب ) : « ضعيف ، كبر فتغيّر وصار يتلقن » ولئن لم يصح هذا الحديث ففي الأحاديث السابقة غنية ، وهذا الأدب قد أخلّ به أكثر الناس ، فلذلك أحببت أن ألفت النظر إليه .